السيد عبد الحسين اللاري
23
تقريرات في أصول الفقه
بالاستقراء أو سائر المرجّحات ، سلّمنا ، لكنه لا يعارض أصل الاشتغال واستصحاب عدم الامتثال القاضيين بفساد الصلاة المفروضة ، لإمكان العمل بالجميع بأن نحكم بالفساد وعدم الإثم . نعم لو كان إجماع مركّب قطعي في البين على أنّ كلّ من قال بعدم الإثم قال بعدم الفساد ومن قال بالفساد قال بالإثم حصل التعارض ، فيرجع إلى المرجّحات ، ومع ذلك لا ريب في أنّ أصالة الشغل واستصحابه بالذات أقوى من أصالة البراءة واستصحابها حيثما تعارضا ، إلّا إذا انضمّ إلى أصالة البراءة استصحاب موضوعي كاستصحاب عدالة المصلّي إذا عرفنا عدالته قبل ذلك ، فيقدّم أصالة البراءة لقوّة ضميمته على قاعدة الشغل واستصحابه الحكمي وهو الوجوب . وبالجملة ، فقول المورد : تقديم الحرمة معارض بأصل البراءة ، على إطلاقه ممنوع ، وكذلك قوله : ما دلّ من الأخبار على تغليب الحرام على الحلال ، معارض بما دلّ على الإباحة فيما تعارض فيه النصّان ممنوع أيضا ، لعدم شمول أخبار تغليب الحرام على الحلال لمورد أخبار تعارض النصّين ، ولو سلّم فهو مخصّص به ، لا معارض له . نعم لو قال : أخبار تغليب الحرام معارض بمثل « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » « 1 » لكان له وجه وإن قيل بأنّه لا يكافئ أخبار تغليب الحرام لاعتضادها بالشهرة . واعترض على الوجه الثالث أوّلا : بالمنع من بناء العقلاء على تقديم دفع المضرّة مطلقا ، بل يقدّمون دفع المضرّة إذا كان ما يوازيها من المنفعة المحتملة منفعة يسيرة بالنسبة إلى تلك المضرّة ، ويقدّمون جلب المنفعة إذا كان ما يوازيها من
--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 39 .